رقصات السياسة العالمية

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رقصات السياسة العالمية, اليوم الاثنين 8 يوليو 2024 10:45 مساءً

منذ بدء نشأة الدول وعلاقاتها، والسياسة رقصات مشهودة يبدعها طرفان، وربما أطراف عدة، يستعرض خلالها كل راقص مهاراته، ويرسل إشاراته، التي تشير إما للسلام أو التشارك أو التحذير، أو المهادنة أو الإغراء أو الخنوع لراقص محترف مقابل.

موسيقى صاخبة، ونقلات أقدام، وتموضع أصابع وأذرع، وهز وسط، وعلو أكتاف، والتفاتات وانحناءات متناغمة تتحاور مع حركات المقابل، وقد تناور باقتراب العنف.

حينما يحتدم الرقص يرتجل الواثق إبداعاته أو يتنافر، وقد يدوس الغشيم على قدم، ويخل باتزان صف، جهلا بالقوانين ونقصا بمعرفة المقابل، استعداداته وأدواته وتدريباته قبل المنافسات، واتقانه التفاصيل وتناغمها وبما يحبب فيها، والبعض يخرق أصولها، ويسبب تمنع أو سخرية أو عبثية وعنف.

رقصات يشتعل حماسها بالمطبلين، والمغنين والمصفقين، وبما تحتويه من مفاجآت، تظل ترسم علاقات مستقبلية بين الأطراف، ضمن حركات طاووس قبل التقارب، أو عنف ديك رومي ينافس على استحقاق باحتدام موسيقى القيق والنقيق، ومراقصة النمور للغزلان، وإجادة الخطوات المستحسنة، بحذر وتحذير، وإظهار تفرد، وإبداع، وتوازن وتحفظ، وعدم وضع القدم على زاوية حادة، ومن تلين خطوته ينكفئ على وجهه.

وكم تتعاكس وتتداخل السيقان والأيدي، وتختل الصفوف، وتحدث الكوارث، أو يتم تلافى الوقوع برشاقة وتمكن، أو بعون يد راقص محب يستحث التوازن، وربما بهزة إغراء، قد تجر التعري.

ويل لراقص لا يحسب المسافات والرتم، فيفقد السيطرة، وينزلق، وربما يسقط أرضا، أو يعود قائما، مغالبا الدوخة وتداعيات الارتجال، وتهور التصميمات العبثية، تقلب رونق الرقصات، وتضعف طموحات متسابقيها لحسم جودتها في المحافل القادمة.

المستجد في الرقص، قد يغتر ويستسهل الخطوات واللحن، أو يتهور بإساءة فهم الإشارات، وتداخل الخطوات، وقد ترتفع في عزيمته هرمونات القوة والاندفاع، مبالغا بالثقة المفرطة، أو الحذر والانكماش، ما يسارع بكارثة الحكم على سياساته بالفشل.

رقصة الباليه الرومانسية، لا تشابه رقصة النار، ورقصات السيوف، ليست كتحطيم العصي، ورقص القدم الحافية، لا يقارب نقر الأحذية، ولا الرقص فوق حطام الصحون، ورقصات الساحات الفسيحة، لا تقارن برقص السلالم، ورقص الطبل، يختلف كليا عن تتبع حس السيمفونيات، وكل يختلف تحفيزه بنوايا الخداع والإغراء والخضوع والمجون.

الراقص السياسي مشروع هيبة وتحكم، وربما تجريب لحظات تجلٍّ وتوازن دوران صوفي بتوهان تخيلات السمو، والبعض يتوقف مؤقتا عن الرقص حينما يفقد حس النغمة، والبعض يفشل في معرفة خطط وقوة ولياقة وعناد المقابل، فيبدل طبيعة رقصاته، كون العمر يمضي، والكروش تتضخم أحمالها على الركبتين، بتقادم السن وتعثر النظر، وفقد سرعة النقلات الرشيقة القديمة، والتحول لهز الكراسي بعيدا عن المنافسين، وبأقل المجهود.

لا عجب، فسياسات العالم تتنافس بين الهيب هوب، والتانجو والسالسا، والجيرك، ورقص الروبوت، وكل دولة عظمى تتعاجب بإبداعات مشاركاتها، والدول المتوسطة والصغيرة تحاول المزاحمة بين الصفوف، أو خلفها، حسب قدرة انسجامها، وحيلها، أو اختيار البعد عن صفوف الراقصين المحترفين.

البعض يتحفز واثقا ويتدرب، ويؤجل رقصته لنهاية الحفل، والبعض ينتفض متخبطا كالملسوع، وكم تنكسر كواحل الطيش، ويضطر العاجز للاكتفاء بهز أصابع الكف والرقبة والكتفين، أو اختلاق مشادة تشتت الأنظار عن رقصته، وتعيد رسم الوهم الراقص والضاحك في لمعة أو دمعة عينيه.

shaheralnahari@

أخبار ذات صلة

0 تعليق